حبيب الله الهاشمي الخوئي

324

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رأى ذلك قال أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ثمّ دعا بفرسه وركز رايته وكانت مع حيان بن هودة النخعي وخرج يسير في الكتائب ويقول : ألا من يشرى نفسه لله ويقاتل مع الأشتر حتى يظهر أو يلحق بالله فلا يزال الرجل من النّاس يخرج اليه ويقاتل معه . قال نصر باسناده عن عمّار بن ربيعة قال مرّ بي والله الأشتر وأقبلت معه حتّى رجع إلى المكان الَّذى كان به فقام في أصحابه فقال شدّوا فدالكم عمّى وخالى شدّة ترضون بها الله وتعزون بها الدين فإذا شددت فشدّوا ثمّ نزل وضرب وجه دابته ثمّ قال لصاحب رايته اقدم فاقدم بها ثمّ شدّ على القوم وشدّ معه أصحابه يضرب أهل الشام حتّى انتهى بهم إلى معسكرهم ثمّ انّهم قاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا فقتل صاحب رايتهم وأخذ علي عليه السّلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمدّه بالرجال وان عليّا عليه السّلام قال خطيبا فحمد الله واثنى عليهم ثمّ قال : أيّها الناس قد بلغ بكم الامر وبعدوّكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلَّا آخر نفس وان الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها وقد صبر لكم القوم على غير دين حق بلغنا منهم ما بلغنا وأنا غار عليهم بالغداة أحاكمهم إلى الله عزّ وجل . « رأى عمرو بن العاص في رجوع الناس إلى كتاب الله لما ظهرت هزيمة أهل الشام » فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال يا عمرو انما هي الليلة حتّى يغدو علي عليه السّلام علينا بالفيصل فما ترى قال أرى ان رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله هو يقاتلك على امر وأنت تقاتله على غيره أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء وأهل العراق يخافون منك ان ظفرت بهم وأهل الشام لا يخافون عليّا ان ظفر بهم ولكن الق إليهم امرا ان قبلوه اختلوا وان ردّوه اختلفوا ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك في القوم فانى لم أزل أؤخر هذا الامر لحاجتك اليه فعرف ذلك معاوية فقال صدقت . أقول : كلامه عليه السّلام المذكور آنفا : أيّها الناس قد بلغ بكم الامراء غير مذكور